الشيخ عزيز الله عطاردي
151
مسند الإمام السجاد ( ع )
الشجر وأغصانها ، والبحار وحيتانها ، والنجوم في مطالعها ، والأمطار في مواقعها ووحوش الأرض وسباعها ، ومدد الأنهار وأمواجها ، وعذب المياه وأجاجها ، وهبوب الريح وعجاجها ، وكلّ ما وقع عليه وصف ، وتسمية ، أو يدركه حدّ يحويه ، ممّا يتصوّر في الفكر ، أو يتمثل بجسم أو قدر ، أو ينسب إلى عرض أو جوهر ، من صغير حقير ، أو خطير كبير ، مقرّا له بالعبودية خاشعا ، معترفا له بالوحدانيّة طائعا مستجيبا لدعوته خاضعا متضرعا لمشيّته متواضعا له الملك الّذي لا نفاد لديموميّته ، ولا انقضاء لعدّته . أشهد أنّ محمّدا عبده الكريم ، ورسوله الطّاهر المعصوم ، بعثه والناس في غمرة الضلالة ساهون ، وفي غرّة الجهالة لاهون ، لا يقولون صدقا ، ولا يستعملون حقّا ، قد اكتنفتهم القسوة ، وحقّت عليهم الشقوة ، الّا من أحبّ اللّه إنقاذه ، ورحمه وأعانه فقام محمّد صلوات اللّه عليه وآله فيهم مجدّا في إنذاره ، مرشدا لأنواره ، بعزم ثاقب ، وحكم واجب ، حتّى تألق شهاب الايمان وتفرّق حزب الشيطان ، وأعز اللّه جنده ، وعبد وحده . ثمّ اختاره اللّه فرفعه إلى روح جنّته ، وفسيح كرامته ، فقبضه تقيّا زكيّا راضيا مرضيّا طاهرا نقيّا ، وتمّت كلمات ربّك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته وهو السّميع العليم صلّى اللّه عليه وآله وأقربيه ، وذوى رحمه ومواليه ، صلاة جليلة جزيلة موصولة مقبولة لا انقطاع لمزيدها ولا اتّضاع لمشيدها ، ولا امتناع لصعودها تنتهى إلى مقرّ أرواحهم ، ومقام فلاحهم ، فيضاعف اللّه لهم تحيّاتها ، ويشرف لديهم صلواتها ، فتلقّاهم مقرونة بالروح والسرور ، محفوظة بالنّضارة والنّور ، دائمة بلا فناء ولا فتور . اللّهم اجعل أكمل صلواتك وأشرفها ، وأجمل تحيّاتك وألطفها وأشمل بركاتك وأعطفها وأجلّ هباتك وأرأفها على محمّد خاتم النّبيّين ، وأكرم الامّيّين و